في السنوات الست الأخيرة، قدنا مشروع “أهل يبنون المجتمع”، البرنامج الذي يهدف إلى تدريب الأهل على إنشاء وقيادة مجموعات جماهيرية منهم في أرجاء البلاد. جاءت هذه المبادرة بمشاركة أهل لأولاد مع إعاقة، صندوق روديرمان، وزارة الرفاه، معهد يوسفتال، جوينت أشليم ومؤسسة كيشر- تواصل.
إنطلق البرنامج واضعًا نصب أعينه دفع أهل الأولاد مع إعاقة إلى تعزيز التواصل الجمهوري ودعم المجتمع، ذلك ما سوف يؤدي إلى تغيير واقعنا، سواءًا كان على صعيد جهات الرفاه، المهنيين ووصولًا إلى تعامل أعضاء المجموعات ورغباتهم. يُعتبر الأهل اليوم الركن الأساس في المشروع، من جهودهم يحدث التغيير على واقع أبناءهم يوميًا، فترتفع جودة حياة العائلات الخاصة كافةً.
في كل مرة نفتتح فيها دورة تدريبية جديدة، ننتظر بشوق جني ثمار المبادرات التي تُغرس. أهدافنا متعددة، فنحن نصبو لتعزيز مكانة العائلات الخاصة وانخراطها في مجتمعاتها المحلية، تطوير قيادات أهل محلية وقُطرية، تعزيز التواصل ما بين العائلات الخاصة وتوسيع نطاق العمل المجتمعي لتمكين المجموعات الجماهيرية ولتعميمها في المجتمع بأسره. إضافةً إلى ذلك، فإننا نسعى للعمل على زيادة تداخل الأهل ومشاركتهم في كل ما يتعلق بالعمل المحلي، لتأسيس تعاون أكبر وتواصل مع المهنيين، لدمج المزيد والمزيد من الأهل في المنتديات المحلية، وفي طبيعة الحال لخلق جو من الدعم، المساعدة والتكافل المتبادل ما بين العائلات الخاصة.
إضافةً إلى ذلك كله، يساعدنا مشروع “أهل يبنون المجتمع” على دعم قوى العائلات الخاصة في البلاد. جنبًا إلى جنب مع العمل الشخصي، يُظهِر الأهل المشاركون في البرنامج قدراتهم على جعل المعلومات والخبرة التي اكتسبوها كأفراد أكثر نجاعةً وفائدةً للمجتمع ككل. نحن في مؤسسة كيشر- تواصل، نفتخر لأن نكون جزءًا ممن يخلقون واقعًا جديدًا ينمو ويترعرع، نجمع من خلاله عائلات الأولاد مع إعاقة من شتى أنحاء البلاد.
إننا نجتهد لإنشاء قواعد راسخة في كل بلدة وبلدة، مع الاستثمار في المرافَقة المهنية المستمرة، والتي نبني من خلالها أعمدة البرنامج الثابتة فالوصول إلى شبكة قُطرية لها تأثيرها. لذا، فنحن ومن خلال البرنامج نسلِّط الضوء على تطوير المفاهيم والقدرات القيادية، أهمية العمل ضمن طاقم، التعرف على الآليات وطرق العمل إلى جانب توفير الأدوات لإدارة الحوارات، إتخاذ القرارات، بناء التعاون وإدارة المشاريع. تمكِّن تلك الآليات الأهل من الوصول إلى الحد الأقصى من تعاونهم مع الجهات المؤسساتية، تدفع الإجراءات في الحقل قدمًا وتحسِّن العمل مع المهنيين. وفي خضمّ ذلك، تضع كل مجموعة رؤيتها المشترَكة وتبني محيطها الإيجابي الذي يدعم تغيير الواقع من أجل الأولاد مع إعاقة.
لا تزال تفاصيل المشروع تثيرنا على الدوام، حينما نسمع عن مبادرة جديدة مع السلطات تبذر الأمل، حدث مجتمعي يضيف إلى الجمهور مضمونًا أو تعاونًا يخرج إلى الضوء ويُستخلص من اللقاءات ضمن المشروع. نؤكد ومن تجربتنا الخاصة بأن تنظيم الأهل هو ما يحوِّل المبادرات غالبًا من مجرد حلم أو أمل يراود أهل الأولاد مع إعاقة إلى جزء لا يتجزأ من حياتنا التي نعيشها. وليست مصادفةً بأن يتعلم الأهل في البرنامج كيفية توطيد العلاقات مع الجهات المؤسساتية كسلطات الرفاه والمهنيين، كيفية الحصول على دعم أكبر، تجنيد داعمين للمشروع والقوة التي تتشكل من تكتل الأفراد في جسم محلي هائل القدرات والقوى.